البخاري

107

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

عُثْمَانُ - هُوَ ابْنُ مَوْهَبٍ - قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ حَجَّ « 1 » الْبَيْتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا ، فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ ؟ قَالَ « 2 » : هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ ، قَالَ : فَمَنْ الشَّيْخُ فِيهِمْ ؟ قَالُوا : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : يَا ابْنَ عُمَرَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ فَحَدِّثْنِي : هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ « 3 » : تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ « 4 » ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ : أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ ، فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ « 5 » رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَتْ مَرِيضَةً ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ ، فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ « 6 » لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانَ ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ ، فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ ، فَقَالَ : هَذِهِ لِعُثْمَانَ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ : اذْهَبْ بِهَا الْآنَ « 7 » مَعَكَ .

--> ( 1 ) ولأبى ذر ( وحج ) بزيادة الواو . ( 2 ) ولأبى ذر عن الحموي والمستملى ( فقال ) وله عن الكشميهني ( فقالوا ) . ( 3 ) ولأبى ذر ( قال ) . ( 4 ) قالها مستحسنا لإجابات ابن عمر رضى اللّه عنهما ، لأنّها - على ما يرى - مطابقة لهواه ومعتقده في عثمان رضي اللّه عنه ، وبيان ابن عمر بعد يهدم استحسانه ويبطل معتقده . ( 5 ) رقية رضى اللّه عنها . ( 6 ) أي على من بها . ( 7 ) أي اذهب بهذه الأجوبة التي أجبتك بها مقرونة بأعذارها فإنها لا تنفعك في النيل من عثمان رضي اللّه عنه .